لا تكن بطلا بل كن حكيما


كان هناك أخوان يحبان بعضهما محبة عظيمة، ويعيشان بانسجام تام في مزرعتهما التي يعملان سوياً في زراعتها والعيش من خيرات الله فيها.. حتى جاء يوم اختصما فيه وعظمت المنازعة رغم أن البداية كانت بسوء تفاهم بسيط

اتسعت الهوَّة بينهما، وانفصلا عن بعضهما فعاش كل منهما على طرف من المزرعة كي لا يقترب أحدهما من الآخر أو يكلمه وكان يفصل بينهما جدول ماء

بعد فترة من الزمن طرق باب الأخ الأكبر رجل يبحث عن عمل وقال إنه يعمل في البناء.. ففكر صاحبنا في الأمر ملياً ثم قال له: أترى ذلك المسكن الذي على الطرف الآخر من الجدول؟ هناك يسكن أخي ونحن متخاصمان لا نكلم بعضنا منذ فترة، بعد أن أهانني بكلامه بصورة جارحة، وأريدك أن تبني لي جداراً أمام بيتي بحيث لا أراه، وأنا مسافر لمدة قصيرة وعندما أعود تكون قد أنهيت عملك، وبذلك أُظهر له أن بإمكاني أن أنتقم منه لفعلته

فأجابه البنّاء: أظنني أتفهم الوضع

وسافر الأخ في رحلته

بعد أسبوعين عاد وكان معلم البناء قد أتمّ عمله؛ ولكن المفاجأة كانت عظيمة

لقد قام ببناء جسر فوق النهر بدل الجدار الفاصل، وبالصدفة في نفس لحظة وصول أخينا الكبير كان الأخ الأصغر خارجاً من بيته فرأى أخاه فجرى بسرعة وعبر الجسر وهو يصرخ فرحاً: أنت فعلاً إنسان عظيم.. تبني جسراً بيننا بعد كل ما فعلته معك؟ أنا فعلاً فخور بك

وهكذا لم يجد صاحبنا نفسه إلا وهو يصالح أخاه ناسياً كل الأحقاد، وتسامحا بكل ود

**********************

لا تكن بطلا بل كن حكيما ، فالحكيم يتعظ من تجارب الأبطال

كونوا بنّائي جسور محبة ومودة ورحمة بين البشر تجمعون وتصالحون

لا تبنوا أبداً جداراً فاصلاً

عندها تصلوا إلى المصالحة الحقيقية

مما قرأت